البغدادي

237

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

يلتقي فيها الحيّان : عمرو وحنظلة ، وتسيل عليك الرجال من هنا وهنا . ولئن فعلت لتكوننّ أشأم مولود في بني تميم ! فلما رأى أنه لا يجيبه ، أخذه باللّين ، فقال : اخرج ، بأبي أنت ، مصونا مستورا ، إني واللّه ما أراك تعرفني ، ولئن عرفتني ، لقد وثقت بقولي واطمأننت إليّ . أنا أبو الأغرّ النهشلي ، وأنا خال القوم ، وجلدة ما بين أعينهم « 1 » ، لا يعصون لي رأيا ، وأنا كفيل خفير ، أجعلك بين شحمة أذني وعاتقي ، فأخرج فأنت في ذمّتي ، وإلّا فعندي قوصرّتان ، أهداهما إليّ ابن أختي البارّ « 2 » الوصول ، فخذ إحداهما فانتبذها حلالا من اللّه ورسوله . فكان الكلب إذا سمع هذا الكلام أطرق ، وإذا سكت وثب ويروم الخروج . فتهانف أبو الأغر « 3 » ثم قال : يا ألأم الناس وأوضعهم ، أراني لك الليلة في واد وأنت في آخر ، واللّه لتخرجنّ أو لألجن ! فلما طال وقوفه جاءت جارية ، وقالت : أعرابيّ مجنون ، واللّه ما أرى في البيت أحدا . ودفعت الباب ، فخرج الكلب مبادرا ، ووقع أبو الأغرّ مستلقيا ، فقلن له : قم ويحك فإنه كلب ! فقال : الحمد للّه الذي مسخه كلبا ، وكفى العرب حربا « 4 » . انتهى . تتمة قال الشارح المحقق : وقال بعضهم : إنّ بما تجيء أيضا بمعنى ربما ، نحو : إني بما

--> ( 1 ) يقال : هو جلدة ما بين العين والأنف ، أي هو في مكان العزة مثلها . وفي اللسان ( حوز ) : " وما أشبه هذا بوهم الجوهري في استدلاله ببيت عبد الله بن عمر في محبته لابنه سالم بقوله : * وجلدة بين العين والأنف سالم * على أن الجلدة التي بين العين والأنف يقال لها سالم ، وإنما قصد عبد الله قربه منه ومحله عنده " . ( 2 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " إلي أخي البرّ " . ولقد أثبتنا رواية جمع الجواهر والحيوان وعيون الأخبار . ( 3 ) في طبعة بولاق والنسخة الشنقيطية : " تهاتف " . وهو تصحيف صوابه من طبعة هارون 10 / 220 . وفي عيون الأخبار : " فتهافت أبو الأغر ثم تضاحك " . وهو تصحيف . وتهانف - بالنون - : ضحك ضحكا فيه فتور ، كضحك المستهزئ . ( 4 ) في الحيوان : " الحمد لله الذي مسخك كلبا ، وكفاني منك حربا " .